علي بن أبي الفتح الإربلي
101
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
عليه أفضل الصلاة وهي تتجاوز حدّ الإكثار ؟ وكيف يمكن عَدّ مفاخره وبيتُه بيتُ الشرف والفخار ، إليه تنتهي مكارمُ الأخلاق ، وعنه يحدَّث بزكاء الأعراق ، وهو الحجّة على العباد ، والَمحَجّة المسلوكة ليوم المعاد ، ونور الله الّذي من استضاء به اهتدى ، وعروته الّتي من اعتَلَق بها فما راح عن الحقّ ولا اغتدى « 1 » ، وبابه الّذي منه الدخول إلى طاعته ورضوانه وسبيله الّذي يؤدّي إلى الفوز بعالي جنانه « 2 » ، وعصمته الّتي من اعتلق بحبالها اعتصم ، وميثاقه الّذي من التزم به فقد التزم ، وإذا كانت الإطالةُ لاتبلغ وصفَ كماله ، والإطنابُ لا يحيط بنعت فضله وإفضاله ، فالأولى أن نقتصر على ما ذكرناه من شرفه وجلاله ، فحاله ( عليه السلام ) أشهر من أن يحتاج إلى التنبيه على حاله . وهذه الأخبار الّتي أوردتها ونسبتها إلى ناقليها ، ربما قال قائل : هذه أخبار آحاد لايُعوّل عليها ، ولا يُستند في إثبات المطلوب إليها . والجواب عن ذلك : إنّا معاشر الشيعة نَنقُل ما ننقله في فضائله من طرق أصحابنا وإجماعهم ، وفيهم الإمام المعصوم ، فلا حاجة بنا إلى آحادكم ولا متواتركم ، وأنتم تعملون بأخبار الآحاد ، فدونكم إلى العمل بها ، ثمّ إنّ هذه الأخبار قد يحصل لمجموع ما جاءت به معنى التواتر ، كما أنّه إذا سمعنا أنّ إنساناً ما بلغ من المَلِك مكانةً جليلةً ، ثمّ بلغنا أنّ المَلِك يتزيّد في الإحسان إليه ، وإنّا في كلّ يوم نسمع من جهات مختلفة تخصيصه إيّاه بضروب من إنعامه ، فإنّا نستفيد من جملة ذلك أنّ مكانته منه مكينة ، وأنّ محلّه منه عظيم ، فكذا الحال في هذا ، وحيث مِلنا إلى الاقتصار على هذا القدر ، فلنشرع في ذكر قتله ( عليه السلام ) ، وكيف جرت الحال فيه ، ونختم هذا المجلّد الأوّل بذلك ، ( وَمَا تَوفِيقِي إِلّا بِاللهِ عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وَإِلَيهِ أُنِيبُ ) « 3 » .
--> ( 1 ) ق : « فلا اعتدى » ، وفي ك ، م : « ولا اعتدى » . ( 2 ) ق : جنابه . ( 3 ) هود : 88 . .